قصة
١٤ يونيو ٢٠٢٦
منظمة الصحة العالمية - اليمن: تقريب الرعاية الصحية: فرقٌ متنقلة تحمي العائلات النازحة في اليمن من الملاريا
عدن، اليمن تعاني العائلات المقيمة في مخيمات النزوح باليمن من وطأة التكاليف الباهظة للعلاج، فضلاً عن المشاق الجسيمة للوصول إلى المراكز الصحية، لا سيما في حالات الطوارئ، مما يضعها أمام خيارٍ صعبٍ لا يُحتمل: المفاضلة بين الحصول على الرعاية الطبية أو توفير الاحتياجات المعيشية الأساسية.وفي مخيم الشعب بمدينة عدن، تعيش العائلات النازحة ظروفاً معيشية قاسية تفرض عليهم تحديات صحية يومية؛ فالاكتظاظ السكاني، وتدهور البيئة، وضعف الوصول إلى الخدمات الصحية، كلها عوامل تزيد من مخاطر الإصابة بالملاريا والأمراض المنقولة بالنواقل، لا سيما بين النساء والأطفال.وتجسد الشابة عبير عبد الوارث محمد سعيد (21 عاماً) هذا الواقع بقولها: "أحياناً يُصاب الأطفال فجأة بالحمى أو الإسهال أو القيء ليلاً، ولا نجد أي خدمات للطوارئ". وتضيف: "إذا مرضتُ أنا أو زوجي أو أحد أطفالي، نعجز عن تلقي العلاج بسبب محدودية إمكانياتنا".ولمواجهة مخاطر الملاريا المتزايدة بين النازحين، تعمل منظمة الصحة العالمية، بالتنسيق مع وزارة الصحة العامة والسكان، وبتمويل من المملكة العربية السعودية عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، على نشر فرق طبية متنقلة في مخيمات النازحين بعدن ومأرب. وتأتي هذه المبادرة ضمن المرحلة الثانية من مشروع "تعزيز الوقاية من الملاريا ومكافحتها في اليمن" المدعوم من مركز الملك سلمان. توفر هذه المبادرة خدمات الرعاية الصحية مباشرة للمجتمعات التي تعاني من صعوبة الوصول إلى المرافق الطبية، حيث تتنقل الفرق بين المخيمات بدلاً من تحميل العائلات المستضعفة عناء السفر لمسافات طويلة. وتقدم هذه الفرق خدمات الاستشارات الطبية، والتشخيص والعلاج المبكر، وإحالة الحالات الحرجة، فضلاً عن أنشطة ترصد البعوض ومكافحته وبرامج التوعية الصحية.وفي هذا الصدد، أوضح الدكتور نياز عبده سعيد، مدير إدارة حالات الملاريا في البرنامج الوطني لمكافحة الملاريا:" أن الفرق تعتمد استراتيجية للكشف المبكر عن الحالات وتشخيصها، عبر العيادات المتنقلة التي تجوب المخيمات لا سيما في المناطق النائية التي تفتقر إلى الخدمات الصحية".تضم هذه الفرق أطباء مدربين على إدارة حالات الملاريا وحمى الضنك، وفنيي مختبرات، وفرقاً لترصد النواقل، وأخصائيين في التثقيف الصحي، يعملون جميعاً لضمان توفير دعم متكامل للمجتمعات.أما بالنسبة لعبير وعائلتها، فقد منحتهم زيارة الفريق المتنقل شعوراً بالطمأنينة؛ إذ قالت: "ساعدنا الفريق الطبي اليوم بإجراء فحوصات الملاريا وحمى الضنك لي ولأطفالي"، وأضافت: "انتظرنا النتائج، والحمد لله، لم تكن هناك أي إصابة بالملاريا، ونحن الآن بصحة جيدة".ووصفت فوزية سالم أبكر البحرين، وهي نازحة أخرى تُقيم في المخيم، الواقع اليومي الصعب الذي تواجهه العديد من العائلات هناك، قائلة: "حتى وإن توفر المال، فإنه غالباً لا يكفي لتغطية تكاليف الفحوصات أو العلاج، ومن لا يملك المال يضطر للبقاء في المنزل وتحمّل آلام المرض". وأضافت: "إن وصول هذا الفريق يمثل فارقاً كبيراً لأولئك الذين لا يملكون أي وسيلة أخرى للحصول على الرعاية الطبية".تُؤدي فرق الملاريا المتنقلة دوراً حيوياً في تقديم الدعم وبث الطمأنينة والأمل في نفوس الفئات الأكثر احتياجاً. وتعرب منظمة الصحة العالمية عن خالص تقديرها لمركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية على دعمه السخي لتعزيز جهود الوقاية من الملاريا ومكافحتها في اليمن. وتُسهم هذه الشراكة، بالتنسيق الوثيق مع وزارة الصحة العامة والسكان، في إيصال الخدمات المنقذة للحياة مباشرة إلى المجتمعات المستضعفة، مما يوفر الحماية للعائلات من الملاريا وغيرها من الأمراض المنقولة بالنواقل.