قصة
٠٥ مايو ٢٠٢٦
صندوق الأمم المتحدة للسكان - اليمن: تكريم القابلات: عماد الاستجابة لصحة الأمهات في اليمن
أبين/تعز – في اليمن، حيث إن اثنتين من كل خمس منشآت صحية خارج الخدمة، ولا تزال وفيات الأمهات من بين الأعلى في المنطقة، تمثّل القابلات خط الدفاع الأول والعمود الفقري لرعاية الأمهات. ومع حضور كوادر صحية مؤهلة في ثلاث فقط من كل خمس ولادات، غالباً ما تكون القابلة الأمل الوحيد لآلاف النساء في خوض تجربة أمومة آمنة.تضطلع القابلات بدور حاسم في الوقاية من وفيات الأمهات والمواليد الناتجة عن مضاعفات الحمل والولادة. فوجود قابلة مؤهلة يرفع بشكل كبير فرص الولادة الآمنة وإنجاب أطفال أصحاء. وفي السياقات الهشة والمتأثرة بالأزمات مثل اليمن، غالباً ما تكون القابلات أول، وأحيانًاً الجهة الوحيدة، التي توفّر خدمات الرعاية الصحية للأمهات.ولا يقتصر دور القابلات على التوليد، بل يمتد ليشمل خدمات تنظيم الأسرة، ورعاية ما قبل الولادة وما بعدها، والإرشاد الغذائي، وفحوصات الكشف المبكر عن السرطان، إلى جانب مجموعة من الخدمات الصحية الأساسية. وتشير دراسات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن كل دولار يُستثمر في خدمات القبالة يحقق عائداً اجتماعياً واقتصادياً قد يصل إلى 16 دولاراً، ما يجعلها من أكثر الاستثمارات كفاءة وجدوى في توسيع نطاق الرعاية الصحية وتحسين مخرجات التنمية.سباق مع الزمن لإنقاذ حياةفي 18 أبريل/نيسان 2025، وفي إحدى المناطق النائية بمحافظة تعز، تلقت القابلة إيناس، بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، اتصالاً عاجلاً. كانت أميرة، في شهرها الثامن من الحمل، قد دخلت في مرحلة المخاض. قطعت إيناس أكثر من ثلاث ساعات عبر طرق وعرة وخطرة للوصول إليها. وبعد ست ساعات من المخاض، وضعت أميرة مولودها بآمان، لكنها سرعان ما تعرضت لنزيف حاد.تعاملت إيناس مع الحالة بهدوء ومهارة عالية؛ إذ قامت بتدليك الرحم، وأعطت أدوية لوقف النزيف، وعوّضت السوائل المفقودة عبر المحاليل الوريدية. وبفضل تدخلها السريع، تم إنقاذ حياة أميرة، في مشهد يجسّد الدور المنقذ للحياة الذي تؤديه القابلات، خاصة حين تكون المستشفيات بعيدة وعامل الوقت حاسماً.حضور موثوقفي مديرية زنجبار بمحافظة أبين، حيث تفضّل النساء تلقي الرعاية على يد مقدّمات خدمات صحية من النساء، لا تُعد القابلة وهيبة مجرد عاملة صحية، بل شخصية موثوقة في المجتمع—هي من يتم طلب مساعدتها في منتصف الليل، وهي الوجه الذي تبحث عنه الأم حين يبلغ الألم ذروته.تواجه وهيبة يومياً تحديات كبيرة، من نقص الأدوية إلى انقطاع الكهرباء واكتظاظ المرافق الصحية، وأحيانًا تضطر للعمل على ضوء هاتفها المحمول. ومع ذلك، تواصل عملها بلا انقطاع، مدفوعة بثقة مجتمعها وارتباطها العميق به.تؤمن وهيبة بأن إنقاذ الأرواح لا ينتهي داخل غرفة الولادة. ففي مجتمعها، لا تزال بعض المفاهيم الخاطئة تشكّل خطراً على الأمهات والمواليد. فبعض النساء يرفضن تناول الفيتامينات أثناء الحمل اعتقاداً بأنها تزيد من حجم الجنين وتُصعّب الولادة، دون إدراك لأهميتها في حماية صحة الأم والطفل.وتقول: "نحن بحاجة إلى تعزيز الوعي، فالكثير من المعتقدات الخاطئة تعرّض الأمهات والأطفال للخطر."وتواصل جهودها التوعوية بهدوء وإصرار سواءً في المركز الصحي أو خلال الزيارات المنزلية أو في أحاديثها اليومية مع النساء اللواتي يثقن بها.وبفضل دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان، تواصل وهيبة عملها مزوّدة بالأدوات والتدريب والمستلزمات اللازمة لإنقاذ الأرواح يومياً.من منزل إلى عيادة للقبالةفي قرية نائية بمحافظة أبين، حيث الطرق متهالكة والخدمات الصحية شبه معدومة، لم تنتظر القابلة نجيبة إنشاء مرفق صحي، بل حولت منزلها إلى عيادة تخدم مجتمعها.نجيبة، وهي قابلة ومدرّبة، تخرجت من تخصص التمريض عام 1984، ثم درست القبالة في ألمانيا. ومنذ عام 1989، أسهمت في تدريب أجيال من القابلات وقدّمت خدماتها للنساء في أبعد المناطق. وحتى بعد تقاعدها، ما تزال تستقبل الحالات، أحياناً اثناء ما تعد الطعام لأحفادها.منزلها هو عيادتها، وسريرها هو طاولة الفحص، وجهاز قياس الضغط القديم وحقيبة الولادة المعقمة هما أدواتها. وعندما تنعدم الخيارات، تجد النساء في نجيبة ملاذاً.تستذكر إحدى الليالي التي أشرفت فيها على ولادة طفل وسط اشتباكات عنيفة، وبقيت إلى جانب الأم حتى أنقذتهما معاً.وتقول: "أحياناً أجد نفسي عاجزة عن تقديم الرعاية الكاملة بسبب نقص الموارد. ما نحتاجه بشدة هو عيادة قريبة توفّر الحد الأدنى من خدمات صحة الأم."وبدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، تتلقى نجيبة دعماً مالياً يساعدها على الاستمرار، إضافة إلى حقيبة ولادة تمكّنها من مواصلة رسالتها الإنسانية.بناء كوادر قوية في مجال القبالةيواصل صندوق الأمم المتحدة للسكان الاستثمار في تدريب ودعم آلاف القابلات في اليمن، بالتعاون مع وزارة الصحة العامة والسكان وشركاء محليين. وفي إطار الاستراتيجية الوطنية للقبالة (2024–2026)، دعم الصندوق تطوير معايير التعليم الوطنية والإطار المهني للقابلات بما يتماشى مع المعايير الدولية، في خطوة مهمة نحو تمكين القابلات من تقديم رعاية عالية الجودة ومنقذة للحياة في مختلف أنحاء البلاد.وفي عام 2026، يدعم الصندوق 100 طالبة ملتحقة ببرنامج دبلوم القبالة لمدة ثلاث سنوات، كما ينشر حالياً 70 قابلة مجتمعية في الخطوط الأمامية بالمناطق المحرومة والمتأثرة بالصراع، حيث الحاجة إلى الخدمات الصحية أشدّ ما تكون.وبمناسبة اليوم الدولي للقابلة، يحتفي صندوق الأمم المتحدة للسكان بالقابلات بوصفهن الركيزة الأساسية للأنظمة الصحية، ويدعو إلى الاستثمار العاجل في تعليمهن وتمكينهن وحمايتهن-وهي خطوات حاسمة إذا أردنا توسيع القوى العاملة في هذا المجال لتصل إلى مليون قابلة إضافية.