صندوق الأمم المتحدة للسكان - اليمن: القسائم النقدية تدعم الوصول لرعاية الأمهات المنقذة للحياة في اليمن
--
محافظة المهرة- تقول فاطمة، البالغة 20 عاماً وهي في شهرها التاسع من الحمل: "شعرت أنني غير مرئية. كان كل يوم مليئاً بالخوف والألم. عندما طردني زوجي، لم يكن لدي مكان أذهب إليه ولا أحد ليساعدني." عانت فاطمة لأشهر من العنف النفسي والجسدي قبل أن يتخلى عنها زوجها وهي حامل.
فرّت فاطمة إلى مدينة الغيضة للإقامة مع شقيقها وزوجته، على أمل أن تجد الأمان. لكنها واجهت المزيد من الإساءة العاطفية والإهمال. ومع تقدم حملها، تدهورت حالتها الصحية. تسبب لها القلق وسوء التغذية والإرهاق بالخوف على حياتها وحياة جنينها.
تقول: "عندما أدركت أنني أصبح أضعف، شعرت بالرعب. لم أكن أستطيع النوم ليلاً. كنت أفكر باستمرار - ماذا لو مت قبل أن أرى طفلي؟"
وعندما أقنعت أخيراً زوجة شقيقها باصطحابها إلى أقرب مرفق صحي، أخبرها الأطباء أنها بحاجة إلى عملية قيصرية عاجلة لتنجو. ولأنها لم تكن تمتلك المال ولا احداً تلجأ إليه، عادت فاطمة إلى المنزل يائسة.
بعد أكثر من عقد من الأزمة في اليمن، لا يزال النظام الصحي يعاني من ضغط شديد. فهناك ما يقرب من 5 ملايين امرأة في سن الإنجاب لديهن فرص محدودة أو معدومة للحصول على خدمات الصحة الإنجابية، بما في ذلك ما يقدر بنحو 1.3 مليون امرأة حامل. ولا تلد سوى 46.9 بالمائة من النساء اليمنيات في مرفق صحي؛ وتتلقى أقل من 30 بالمائة من الحوامل أي شكل من أشكال الرعاية السابقة للولادة
.
مساحة آمنة وفرصة ثانية
لاحظت إحدى الممرضات في المستشفى حالة الضيق التي تعانيها فاطمة، فأحالتها إلى المساحة الآمنة للنساء والفتيات في الغيضة، المدعومة من صندوق الأمم المتحدة للسكان.
تقول فاطمة لصندوق الأمم المتحدة للسكان: “عندما دخلت المساحة الآمنة، شعرت بشيء لم أشعر به منذ زمن طويل - اللطف. لأول مرة يستمع لي أحدهم دون إصدار أحكام."
وإدراكاً منه لخطورة حالتها، نسّق فريق المساحة الآمنة مع منظمة الوصول الانساني، الشريك المحلي لصندوق الأمم المتحدة للسكان في مجال الصحة الإنجابية، لتقديم قسيمة مساعدة نقدية طارئة. ساعد ذلك في تغطية تكاليف النقل والفحوصات الطبية الاولية. وفي الوقت نفسه، بدأت فاطمة تلقي الدعم النفسي لمساعدتها على التعافي من الصدمة واستعادة ثقتها بنفسها.
تقول فاطمة: "ساعدتني الأخصائية النفسية على فهم أن ما حدث لي لم يكن خطئي. ساعدتني على أن أؤمن بأنني يمكن أن أكون قوية مرة أخرى."
استجابة منسقة من أجل رعاية في الوقت المناسب
يقدم صندوق الأمم المتحدة للسكان قسائم نقدية للنساء الحوامل والمرضعات لتغطية تكاليف النقل أو التكاليف الطبية لمساعدتهن على الوصول إلى المرافق الصحية للحصول على خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة. وقد صُمم نموذج القسائم كآلية تمويل قائمة على الأداء، وساهم في تحفيز الطلب على خدمات الصحة الإنجابية مع تعزيز تقديم الخدمات في الوقت ذاته.
في عام 2025، وصلت المساعدات النقدية بالقسائم التي قدمها صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى ما يقرب من 6,000 شخص، من بينهم أكثر من 2,200 امرأة حامل وفي فترة ما بعد الولادة. وفي عام 2026، تحظى المساعدات النقدية المخصصة لتقديم خدمات الصحة الإنجابية وحماية المرأة بدعم من حكومة آيسلندا.
وبذلك تثبت الاستجابة المتكاملة - التي تدمج بين خدمات الحماية والصحة والمساعدة النقدية - أنها منقذة للحياة. فخلال ساعات، تم إدخال فاطمة للجراحة التوليدية عبر عملية قيصرية ناجحة انقذت حياتها وحياة طفلها.
تقول: "عندما سمعت طفلي يبكي لأول مرة، بكيت أنا أيضاً. كان صوت الحياة، صوت الأمل."
اليوم، استقرت حالة فاطمة الصحية، وتواصل تلقي الدعم النفسي والتوجيه من فريق المساحة الآمنة وهي تعيد بناء حياتها وترعى مولودها الجديد.
تضيف فاطمة: "أريد لطفلي أن يكبر في أمان وكرامة. لقد أنقذ الدعم الذي تلقيته حياتنا معاً، وأعطاني القوة لأبدأ من جديد."