مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة: تحت سطح البحر: كيف يعطل اليمن تهريب المخدرات في البحر الأحمر
--
عدن، اليمن، 26 يونيو/حزيران 2026
واحد وثلاثون طرداً. 432 كيلوغراماً من مادة الميثامفيتامين. ومركب شحن خشبي واحد تم اعتراضه قبالة سواحل البحر الأحمر في اليمن.
لكن الأرقام تروي جزءا فقط من القصة. ففي الرابع من سبتمبر/أيلول 2025، نفّذ خفر السواحل اليمني، بالتعاون مع قوات المقاومة الوطنية، عملية مشتركة في منطقتي المُخا والخوخة على ساحل البحر الأحمر، استهدفت مركب شحن خشبي كان يبحر عبر أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم.
من الخارج، لم يكن المركب يبدو مختلفاً عن غيره من القوارب التقليدية التي تعبر هذه المياه يومياً. إلا أن عملية تفتيش دقيقة كشفت ما كان مخفياً تحت سطحه: شحنة كبيرة من المخدرات غير المشروعة، ضمّت 31 طرداً من الميثامفيتامين بلغ وزنها الإجمالي 432 كيلوغراماً.
منع الاعتراض شحنة كبيرة من الاستمرار عبر المياه الإقليمية وأظهر كيف يمكن لعمليات الاعتراض الناجحة قبالة السواحل اليمنية تأثير إقليمي أوسع.
يستغل المهربون حركة الملاحة البحرية المشروعة لنقل المخدرات، مستخدمين سفن الشحن الخشبية، وقوارب الصيد، والزوارق الصغيرة للاندماج مع حركة الملاحة البحرية العادية وتجنب لفت الانتباه. وغالباً ما تُخفى المخدرات بين البضائع، أو داخل مخابئ سرية، أو في عبوات مصممة خصيصاً لتضليل عمليات التفتيش.
ويعكس هذا شعار اليوم العالمي للمخدرات لعام 2026، "مشكلة المخدرات العالمية: تحديات متواصلة، قضايا مستجدة، واستجابات مبتكرة." بينما لا تزال طرق الاتجار مستمرة، تواصل الشبكات الإجرامية تكييف أساليبها. لذلك، فإن اعتراض المخدرات في البحر قبل وصولها إلى اليابسة جزء من جهد أوسع لحماية المجتمعات من عواقب تجارة المخدرات، بما في ذلك استخدام المخدرات والعنف وانعدام الأمن والأرباح التي تسمح للشبكات الإجرامية المنظمة بالنمو.
يدعم مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، من خلال برنامجه العالمي للجريمة البحرية، خفر السواحل اليمني في تعزيز الاستجابات البحرية لتهريب المخدرات في البحر الأحمر. يتم تمويل هذا الدعم من قبل الاتحاد الأوروبي من خلال البرنامج الإقليمي للأمن البحري في البحر الأحمر ومشروع الاستجابة للأزمات، إلى جانب مساهمات من برنامج مراقبة الصادرات وأمن الحدود التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، ووزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية، وحكومة اليابان.
ويركز دعم المكتب في اليمن على التدريب العملي، والإرشاد الفني، وبناء القدرات في مجالات تعزيز الوعي بالمجال البحري، وعمليات الصعود إلى السفن وتفتيشها، والتخطيط العملياتي، وصيانة زوارق الدوريات، والتعامل السليم مع الأدلة. كما يدعم تنظيم اللقاء الوطني السنوي للتنسيق، الذي يجمع الجهات البحرية والأمنية لتبادل المعلومات، ومناقشة التهديدات المستجدة، وتعزيز التنسيق في مواجهة تهريب المخدرات.
وقال عمر العودات، مسؤول البرامج في مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة: "إن تهريب المخدرات عبر البحر لا تقتصر آثاره على السفينة التي تنقلها، بل يغذي الجريمة المنظمة، ويهدد المجتمعات، ويقوض الأمن الإقليمي. وتكتسب جهود المكتب في اليمن أهمية خاصة لأنها تعزز قدرة السلطات الوطنية على اعتراض المخدرات قبل وصولها إلى اليابسة، حيث يصبح الحد من آثارها أكثر صعوبة."
وتجلت أهمية هذه القدرات مرة أخرى في 30 أكتوبر/تشرين الأول 2025، عندما تمكن خفر السواحل اليمني، بالتنسيق مع السلطات الأمنية المحلية، من اعتراض قارب صغير كان يحمل كمية كبيرة من المواد المخدرة، وإلقاء القبض على أربعة مهربين يمنيين. وخلال عملية التفتيش، عثر أفراد خفر السواحل على 139 كيساً من الحبوب المخدرة مخبأة داخل عبوات عازلة للحرارة، في أسلوب إخفاء يعكس التطور المستمر في أساليب شبكات التهريب، ويؤكد الحاجة إلى امتلاك فرق التفتيش المهارات العملية اللازمة لاكتشاف المؤشرات التي قد تكشف أن القارب أو حمولته ليست كما تبدو للوهلة الأولى.
غير أن نجاح عملية الضبط لا ينتهي عند العثور على المخدرات. فلكي تتم مساءلة المسؤولين عنها أمام القضاء، يجب جمع الأدلة وتوثيقها وحفظها بشكل صحيح. ولهذا، تركز تدريبات مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة على ربط عمليات الصعود إلى السفن وتفتيشها في البحر بإجراءات التحقيق والملاحقة القضائية على اليابسة.
فكل شحنة يتم اعتراضها تعني تعطيل أحد مسارات التهريب، وتقليص العائدات التي تعتمد عليها شبكات الجريمة المنظمة، وتعزيز جهود ملاحقة المسؤولين عنها. وفي البحر الأحمر، تبدأ حماية المجتمعات قبل أن تصل المخدرات إلى الشاطئ؛ وتبدأ أيضاً بضباط مدربين، ومؤسسات تعمل بتنسيق وثيق، ومنظومة عدالة قادرة على محاسبة المتاجرين بالمخدرات.
لمزيد من المعلومات، يرجى التواصل:
السيد مصطفى البنا (Mostafa.Elbanna@un.org)