المنظمة الدولية للهجرة - اليمن: السيول في الساحل الغربي اليمني: خسارة في الأرواح ودمار في سُبُل كسب العيش
---
بقلم :
- عبير الحسني | مساعدة التواصل والترجمة
- أيوب الأحمدي | مساعد ترجمة أوّل
الساحل الغربي، اليمن
اعتاد حسين أن يؤدي مهامه اليومية في مزرعته بمنطقة اليابلي، حيث كان يحرث الأرض بالثيران، ويزرع الخضروات، ويُطعم الماشية بالتبن. وكان يأمل في الحصول على حصاد وفير بعد أن استثمر في نظام ري يعمل بالطاقة الشمسية.
كان حسين والمزارعون الآخرون في المنطقة منشغلين بالتحضير لموسم الحصاد، غير مدركين أن أمطاراً غزيرة كانت تهطل في المرتفعات المجاورة. وكانت سيول عارمة قد بدأت تتجه نحوهم بقوة متزايدة.
على بُعد بضعة كيلومترات، كان عمار – مزارع آخر – يواجه كارثة وشيكة. تلقى اتصالاً تحذيرياً من أقاربه وأصدقائه: "السيل قادم". حاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، لكنه سمع هدير المياه يقترب بسرعة كبيرة.
وسط حالة من الهلع والفرار الجماعي، لم يكن أمامه وأسرته وقت للتفكير. فرّوا للنجاة بحياتهم، تاركين خلفهم كل شيء.
قال عمار: "هذه أول مرة أشهد فيها سيولاً بهذا الحجم في الوادي. فقدنا كل شيء. دُمرت المحاصيل، وجرفت منزلنا الموجود في المزرعة، وأخذت الحظيرة بكل ما فيها من ماشية."
في السنوات الأخيرة، أصبح اليمنيون يعانون بشكل متزايد من الظواهر الجوية المتطرفة نتيجة تغير المناخ. فقد اختلت أنماط الأمطار المعتادة، مما أدى إلى نشوب سيول مفاجئة ومدمرة ألحقت أضراراً بالمنازل ومواقع النزوح والمزارع والبُنية التحتية العامة، وفاقمت الأزمة الإنسانية المستمرة في البلاد.
قال حسين: "ذهبت لتفقد المنطقة في اليوم التالي، فوجدتها دمرت بالكامل. وللأسف، فقد بعض الناس أرواحهم."
وأضاف: "السيل جرف كل شيء في طريقه إلى البحر. تحطم نظام الري الشمسي، ودُفنت الآبار تحت الطين والصخور."
هذه الظواهر المناخية المتطرفة تؤثر بشكل كبير على سُبُل العيش وتهدد جودة الحياة لعدد كبير من اليمنيين الذين يعيشون أصلًا في ظروف صعبة.
يقول حسين: "فقد العديد من العمال مصدر دخلهم بعد تدمير المزارع. ورفض بعضهم العودة للعمل في الوادي خوفاً من السيول المفاجئة."
في المآوي المنتشرة حول المزارع في منطقة اليابلي، استقرت مئات الأسر النازحة بعد فرارها من مناطق صراع أخرى في اليمن بحثاً عن الأمان، واتخذوا منطقة اليابلي موطناً جديداً رغم غياب الخدمات الأساسية.
لكن الفيضانات المدمرة لم تكن ضمن ما توقعوه أن يزيد من معاناتهم.
كانت السيول عارمة وجرفت معها مواقع النزوح، وأدت إلى وقوع إصابات ووفيات. وفقدت العديد من الأسر النازحة مساكنها تماماً، وخسرت أسر أخرى الممتلكات القليلة التي كانت لديها.
كانت المنظمة الدولية للهجرة من أوائل المستجيبين. وعملت فرق إدارة المخيمات وتنسيق أنشطتها التابعة للمنظمة دون توقف لتقديم حقائب المأوى الطارئ، والمواد غير الغذائية، والمساعدات النقدية متعددة الأغراض، والدعم بخدمات المياه والصرف الصحي والنظافة.
ويشرح الزبير عبد الله، أحد موظفي المنظمة الميدانيين الواقع الجديد: "من المؤلم أن كثيراً من الأسر التي تحملت مشقة النزوح تواجه الآن خطر السيول. أصبحت السيول مصدر رعب جديد لكل المتضررين."
ولمواجهة هذه التحديات، أجرت المنظمة الدولية للهجرة مشاورات عديدة مع المجتمعات المتضررة لتحديد حلول طويلة الأجل تتوافق مع احتياجاتهم وتلبي تطلعاتهم.
تكللت هذه المشاورات بتنفيذ عدة مبادرات، من بينها بناء جدران من الجابيون لتقليل مخاطر السيول على مواقع النزوح في اليابلي، وحماية أرواح وممتلكات المجتمعات الضعيفة.
واستناداً إلى آلية تنفيذ تعتمد على النقد مقابل العمل، أتاحت هذه المبادرة فرص عمل مؤقتة لأشخاص مثل حُسين، ما مكنهم من كسب العيش والمساهمة في تعزيز الأمان والصمود للمجتمعات النازحة والمستضيفة على حد سواء.
لكن مع تجاوز حجم الأزمة للموارد المتاحة حالياً، هناك حاجة ماسة إلى تمويل إضافي لمساعدة المجتمعات المتضررة في اليمن على الوقوف مجدداً في مواجهة تحديات تغير المناخ.
يختم حسين بقوله: "نأمل أن تتمكن الجهات الإنسانية من إعادة تأهيل مجرى السيول حتى لا تعود المياه إلى مزارعنا. هذا سيساعدنا على استعادة ما فقدناه، وإعادة شيء من الحياة الطبيعية إلى واقعنا."
تم تنفيذ مشروع بناء جدران الجابيون في الساحل الغربي بدعم كريم من صندوق الأمم المتحدة المركزي لمواجهة الطوارئ، كجزء من أنشطة إدارة وتنسيق المخيمات التابعة للمنظمة الدولية للهجرة.
كُتبت هذه القصة بواسطة عبير الحسني، مساعدة التواصل والترجمة، وتم تحريرها من قبل أيوب الأحمدي، مساعد ترجمة أول | المنظمة الدولية للهجرة – اليمن