منظمة الصحة العالمية - اليمن: عامٌ من الأثر المنقذ للحياة: تمويل "الأوتشا" يعزز الخدمات الصحية لآلاف اليمنيين
--
عدن، اليمن
يحصل آلاف الأشخاص في المديريات المتضررة من النزاع في اليمن على خدمات صحية أساسية، وذلك بفضل الدعم المقدم من مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، عبر صندوق التمويل الإنساني في اليمن (YHF).
ساهمت المشاريع التي تمولها "الأوتشا" وتنفذها منظمة الصحة العالمية في مديريات لودر (أبين)، ومدينة البيضاء، والحشاء، وفرع العدين، في تعزيز الوصول إلى خدمات الرعاية الطارئة ورعاية الرضوح، ورعاية الأمراض غير السارية، والاستجابة للأمراض المعدية، بالإضافة إلى خدمات صحة الأم والطفل؛ مما مكّن المجتمعات الأكثر ضعفاً من الحصول على خدمات صحية منقذة للحياة بالقرب من أماكن سكنهم.
وقد استهدفت هذه المشاريع، التي صُممت لتلبية الاحتياجات الصحية الحرجة في المناطق المتأثرة بشدة بالنزاع والتي تفتقر إلى الرعاية الصحية، أكثر من 42,000 شخص، بمن فيهم النازحون، والنساء، والأطفال، والمصابون بالأمراض المزمنة.
تعزيز خدمات رعاية الطوارئ والرضوح
بالنسبة للمصابين في النزاعات أو الحوادث، قد تكون الرعاية الجراحية العاجلة هي الفارق الفاصل بين الحياة والموت.
وبدعم من الأوتشا، عملت منظمة الصحة العالمية على نشر ودعم فرق جراحية في كلٍ من البيضاء، وفرع العدين، ولودر. وخلال الفترة ما بين أغسطس 2025 وفبراير 2026، أجرت هذه الفرق 864 عملية جراحية، متجاوزةً بذلك الهدف المخطط له بـ 462 إجراءً منقذاً للحياة.
وقد توزعت هذه العمليات بواقع 461 عملية في مستشفى الثورة بالبيضاء، و173 عملية في مستشفى المزاحن بفرع العدين، و230 عملية في مستشفى محنف بلودر.
إلى جانب ذلك، ساهم تزويد المرافق الصحية الرئيسية بالأدوية والمستلزمات الطبية الأساسية للطوارئ والرضوح في تمكين الكوادر الصحية في الخطوط الأمامية من تقديم العلاج المنقذ للحياة للمرضى الذين هم في أمسّ الحاجة إليه.
تعزيز قدرات الكشف عن تفشي الأمراض والاستجابة لها
لا يزال اليمن يواجه تفشياً متكرراً للكوليرا والحصبة وغيرهما من الأمراض المعدية. ولتعزيز قدرات التأهب والاستجابة، زودت منظمة الصحة العالمية أربعة مرافق صحية تخدم المجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر بالأدوية الأساسية للأمراض المعدية، ومحاليل الإرواء، والسوائل الوريدية، ومستلزمات فرق الاستجابة السريعة (RRT). كما دعمت المنظمة 207 مهمة ميدانية لفرق الاستجابة السريعة، متجاوزةً بذلك الهدف الأصلي المحدد بـ 166 مهمة.
وقد مكّنت هذه المهام الفرق الصحية من التحقيق في حالات التفشي المشتبه بها، وإجراء الترصد الوبائي، وتتبع المخالطين، ودعم تدابير الاحتواء في الوقت المناسب أثناء تفشي أمراض الكوليرا والحصبة.
ومن خلال تعزيز أنظمة الكشف عن الأمراض والاستجابة لها، ساهمت هذه التدخلات في الحد من مخاطر اتساع نطاق العدوى بين الفئات السكانية الأكثر ضعفاً.
حماية الأمهات والأطفال
تُعد خدمات صحة الأم والطفل من أكثر احتياجات الرعاية الصحية إلحاحاً في اليمن. ومن خلال دعم منظمة الصحة العالمية لكلٍ من مستشفى الثورة العام في البيضاء ومستشفى المزاحن الريفي في فرع العدين، تم توفير الأدوية الأساسية والمنقذة للحياة، والمستلزمات الطبية، والدعم التشغيلي لضمان استمرارية رعاية الأمهات والأطفال. ونتيجة لذلك، قدمت هذه المرافق الصحية الخدمات التالية:
- 14,316 استشارة في مجال أمراض النساء والولادة
- 4,652 استشارة للرعاية ما قبل الولادة
- 12,081 استشارة في مجال طب الأطفال
- 2,693 حالة ولادة بمساعدة كوادر مؤهلة، شملت الولادات الطبيعية والعمليات القيصرية
كما لم تُسجل أي حالات وفاة بين الأمهات في المرافق المدعومة خلال الفترة المحددة.
وبالنسبة لآلاف النساء والأطفال، ساهمت هذه الخدمات في ضمان حمل أكثر أماناً، وولادات أكثر سلامة، وتحسين الوصول إلى رعاية صحية ذات جودة عالية.
دعم المصابين بالأمراض المزمنة
بالنسبة للمرضى الذين يعانون من السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وغيرها من الحالات المزمنة، قد يؤدي الانقطاع عن العلاج إلى عواقب وخيمة. ولتفادي ذلك، عملت منظمة الصحة العالمية على توفير وتوزيع الأدوية الأساسية للأمراض غير السارية على 4 مرافق صحية في كلٍ من البيضاء، والحشاء، وفرع العدين، ولودر.
وقد مكّن هذا التدخل 5,233 شخصاً من الحصول على علاجهم الأساسي، كما سهّل على المرافق الصحية تقديم خدماتها لمرضى الأمراض المزمنة دون انقطاع، مما ساهم في الحد من مخاطر المضاعفات الصحية التي يمكن الوقاية منها.
شراكة تنقذ الأرواح
تُبرز هذه التدخلات كيف يمكن للاستثمارات الإنسانية الموجهة أن تعزز الخدمات الصحية وتنقذ الأرواح في أكثر المجتمعات ضعفاً واحتياجاً في اليمن.
وفي هذا الصدد، قال الدكتور سيد جعفر حسين، ممثل منظمة الصحة العالمية ورئيس بعثتها في اليمن: "في الوقت الذي يواجه فيه ملايين اليمنيين تحديات صحية جسيمة، كان الدعم الذي قدمه مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) عبر صندوق التمويل الإنساني في اليمن ركيزة أساسية لضمان وصول الفئات الأكثر عرضة للمخاطر إلى الخدمات الصحية المنقذة للحياة".
وأضاف: "لقد مكنت هذه الشراكة منظمة الصحة العالمية من تعزيز خدمات رعاية الطوارئ والرضوح، ودعم جهود الاستجابة لتفشي الأمراض، وضمان استدامة خدمات صحة الأم والطفل، بالإضافة إلى استمرار رعاية المصابين بالأمراض المزمنة. ونعرب عن خالص شكرنا لمكتب (أوتشا) وصندوق التمويل الإنساني في اليمن على التزامهما الراسخ بحماية الصحة وإنقاذ الأرواح في مختلف أنحاء البلاد".
ومع تصاعد الاحتياجات الإنسانية، تظل مساندة الشركاء الدوليين أمراً حيوياً لضمان حصول المجتمعات الأكثر ضعفاً في اليمن على الرعاية الصحية التي تشتد حاجتها إليها.