صندوق الأمم المتحدة للسكان - اليمن: شريان حياة وسط المنزل: عيادات التوليد تُحدث تحولاً في رعاية الأمهات
--
محافظة الضالع- في قرية الشَّعْب بمحافظة الضالع، تُعدّ القابلة المجتمعية سبأ صالح مقدِّمة الرعاية الصحية المدرَّبة الوحيدة في قريتها.
بدأت رحلة سبأ بحلم أن تصبح طبيبة، لكن عندما تعذّر تحقيق هذا الحلم، وجدت سبيلاً آخر لخدمة مجتمعها. وإدراكاً منها للحاجة الماسّة إلى رعاية الأمهات والمواليد، حوّلت جزءاً من منزلها إلى عيادة صغيرة بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان وشريكه المحلي المؤسسة الطبية الميدانية.
ومع بُعد المسافة الى المستشفيات ومحدودية وسائل النقل، جاء قرارها ليسدّ فجوة حيوية. واليوم، توفّر عيادتها المنزلية خدمات أساسية لصحة الأم والطفل بدءاً من متابعة الحمل والولادات الآمنة، وصولاً إلى رعاية ما بعد الولادة والتثقيف الصحي.
تقول سبأ: "في السابق، كانت النساء يلدن في منازلهن دون رعاية متخصصة. أما اليوم، فيأتين إليّ وهنّ واثقات بأنهن في أيدٍ أمينة".
بين الأمومة والخدمة
تعك عيادة سبأ واقعها أيضاً كأم لطفلين. ومع غياب زوجها غالباً بسبب العمل، ابتكرت نموذجاً يمكّنها من رعاية أسرتها وخدمة مجتمعها في آنٍ واحد.
عملها لا يخضع لساعات محددة؛ فالحالات الطارئة قد تطرأ في أي وقت، فتستجيب لها ليلاً ونهاراً. وعندما تضطر بعض النساء لقطع مسافات طويلة ولا يستطعن العودة في اليوم ذاته، تستضيفهن سبأ في منزلها، موفّرة لهن الطعام والراحة والشعور بالأمان.
تستذكر سبأ ليلةً انهارت فيها امرأة أثناء المخاض بسبب انخفاض حاد في مستوى سكر الدم، فسارعت إلى التدخل وقدّمت لها الرعاية الطارئة، وظلّت إلى جانبها حتى استعادت عافيتها.
وفي حالة أخرى، عندما احتاج طفل مصاب بالكوليرا إلى رعاية تفوق إمكاناتها، رافقته سبأ بنفسها إلى مرفق صحي، وبقيت معه ثلاثة أيام حتى تحسّنت حالته.
سدّ فجوات الرعاية
في اليمن، لا تزال خدمات الصحة الإنجابية محدودة بشكل كبير، حيث تفتقر العديد من النساء والفتيات إلى الوصول إلى رعاية الأمومة وخدمات تنظيم الأسرة. ولا تتم سوى ثلاث من كل خمس ولادات بمساعدة قابلة مؤهلة، كما أن واحدة فقط من كل ثلاث نساء تتلقى رعاية ما قبل الولادة من مقدمات خدمة مؤهلات.
من خلال دعم صندوق الأمم المتحدة للسكان، يتم تدريب القابلات مثل سبأ وتجهيزهن ودعمهن لإنشاء عيادات منزلية في بيوتهن، مما يسهم في سد فجوة حاسمة في خدمات صحة الأم، ويوفّر الأمان والكرامة والأمل للأسر التي قد تُحرم من هذه الرعاية.
يدعم الصندوق حالياً 50 عيادة توليد منزلية، إضافة إلى نشر 70 قابلة مجتمعية في الخطوط الأمامية في المناطق النائية والمتأثرة بالصراع، حيث محدودية الوصول إلى الخدمات الصحية. كما يدعم 100 طالبة ملتحقات ببرنامج دبلوم القبالة المجتمعية لمدة ثلاث سنوات.
الاستثمار في القابلات
في قرية الشَّعْب، لا تُعدّ سبأ مجرد قابلة، بل هي جار يحظى بالثقة، ومرشدة، وصديقة. تلجأ إليها الأسر حين يسبق القلق وصول المساعدة. والأطفال الذين ساعدت في ولادتهم يعودون اليوم إليها كأمهات حوامل، في دورة مستمرة من الثقة والرعاية.
ومع إحياء اليوم الدولي للقابلة في الخامس من مايو، تسلّط قصة سبأ الضوء على الدور الحيوي الذي تؤديه القابلات في إنقاذ الأرواح وتعزيز صمود المجتمعات.
ستمكّن زيادة الدعم المالي صندوق الأمم المتحدة للسكان من توسيع الاستثمار في القابلات وتوسيع نطاق العيادات المنزلية في اليمن. فالاستثمار في القابلات يُعدّ من أكثر السبل فاعلية لإنقاذ حياة الأمهات والمواليد، من خلال توسيع الوصول إلى رعاية الحوامل، والولادة الآمنة، وخدمات ما بعد الولادة- مما يسهم في إحداث تحول حقيقي في الرعاية الصحية وفرص انقاذ حياة النساء والأطفال.