صندوق الأمم المتحدة للسكان - اليمن: هالة ووجدان، أُمَّان ومعاناة واحدة: النجاة من الولادة في اليمن
--
مأرب/حضرموت- في اليمن، حيث أدّى أكثر من عقد من الصراع إلى نزوح أكثر من 5.2 مليون شخص- 80 في المئة منهم من النساء والأطفال- أصبحت الولادة مسألة حياة أو موت. بالنسبة لنساء مثل هالة ووجدان، لم تبدأ الأمومة في أمان، بل وسط الحرب والفقر وحالة من عدم اليقين.
الولادة، معركة من أجل البقاء
في سن الثامنة والعشرين، فرت هالة من النزاع في محافظة عمران، وتعيش الآن مع أسرتها في مخيم للنازحين بمحافظة مأرب. كانت حاملاً بتوأم، وواجهت الجوع والخوف ونقص الرعاية الطبية. وعندما بدأ مخاض الولادة، نصحها الجيران بالذهاب إلى مستشفى محمد هائل في مأرب والمدعوم من صندوق الأمم المتحدة للسكان بتمويل من المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي.
عندما وصلت هالة منهكة وخائفة الى المستشفى، تحرّك الفريق الطبي على الفور. وكشف الفحص أن كلا الجنينين كانا في وضعية مقعدية، وهي حالة خطيرة مهددة الحياة.
وقالت إحدى الممرضات الحاضرات: "كان سباقاً مع الزمن، لكننا امتلكنا المعدات والتدريب والإرادة لإنقاذها".
وبعد لحظات، احتضنت هالة طفليها حديثي الولادة. وقالت: "لولا هذا المستشفى والأشخاص الذين ساعدوني، لا أعلم إن كنت سأكون على قيد الحياة اليوم". لقد حوّل وجود هذا المرفق وتوفّر الرعاية التوليدية الطارئة المجانية ما كان يمكن أن يكون مأساة إلى قصة بقاء وأمل.
وعلى بُعد مئات الكيلومترات في محافظة حضرموت، واجهت وجدان، البالغة من العمر 16 عاماً، معاناة مشابهة. فهي نازحة من حجة، ووصلت إلى باب عيادة القابلة المجتمعية نور هادي وهي في حالة مخاض و خائفة ومنهكة.
قالت نور: "كانت لا تزال طفلة، ولم تكن تعرف ماذا تتوقع". وبسرعة، قدّمت القابلة الرعاية، ورافقت وجدان خلال الولادة بعناية ومهارة.
همست وجدان: "لم أكن أظن أنني سأنجو، لكن بفضل القابلة نجوت أنا وطفلي".
كلتا المرأتين نجت لأنهما وصلتا إلى رعاية متخصصة في الوقت المناسب، وهو أمر لا يتوفر للكثيرات امثالهن في اليمن.
في العام الحالي 2026، يحتاج 5.5 مليون شخص إلى خدمات الصحة الإنجابية، ومع ذلك فإن 40 في المئة من المرافق الصحية تعمل جزئياً أو مغلقة، ولا يقدّم خدمات صحة الأم إلا واحد من كل خمسة مرافق صحية. كما أدّى تزايد انعدام الأمن الغذائي إلى إصابة أكثر من 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة بسوء التغذية.
شريان حياة من الدعم
يعمل صندوق الأمم المتحدة للسكان، بالشراكة مع جهات محلية مثل مؤسسة بناء للتنمية، وبدعم مالي من الاتحاد الأوروبي، على ضمان حصول النساء والفتيات على خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة بشكل مستمر، حتى في أكثر المناطق النائية والمتأثرة بالصراع. ويشمل ذلك دعم وحدات خدمات الطوارئ التوليدية للمواليد، وتدريب القابلات، وتوفير الأدوية والمعدات الأساسية، ونشر عيادات متنقلة للوصول إلى النساء في مجتمعات ومخيمات النزوح.
في عام 2025، وصل صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى 1.5 مليون امرأة وفتاة بخدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة، ودعم ما يقارب 80,000 ولادة آمنة عبر 72 مرفقًاً صحياً.
ومع ذلك، فإن هذه الخدمات مهددة الآن بالإغلاق. ففي عام 2026، يحتاج صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى 71.9 مليون دولار أمريكي لمواصلة تقديم خدمات الصحة الإنجابية والحماية في اليمن، لكن التمويل المتوفر لا يتجاوز 13 في المئة. وبدون دعم عاجل، قد يفقد آلاف النساء الحوامل وحديثي الولادة إمكانية الوصول إلى الرعاية التي تنقذ حياتهم وسلامتهم.
وقالت نور: "كل أم تستحق أن تلد بأمان، بغضّ النظر عن مكانها-فحياتها مهمة