صندوق الأمم المتحدة للسكان - اليمن: قوة الشراكات يمكنها إنقاذ الأرواح في اليمن
٢٩ يوليو ٢٠٢٥
عنوان الصورة: Since 2018, UNFPA’s partnership with European Union Humanitarian aid has addressed the maternity needs of millions of women in Yemen and saved thousands of lives during childbirth.
عانت زينب، 28 عاماً، من مديرية الخوخة، من سوء تغذية وفقر دم طوال الثلثين الأول والثاني من حملها الرابع، ما تسبب بمضاعفات صحية خطيرة قد تهدد حياتها. تقول زينب: "كنت خائفة من أنني لن أنجو من الحمل، لكن الرعاية التي تلقيتها في الوقت المناسب في المركز الصحي أنقذت حياتي وحياة طفلي".
بعد أكثر من عقد من الأزمات المتفاقمة، يواجه الناس في اليمن عاماً قد يكون الأصعب حتى الآن. فالنزاع، والانهيار الاقتصادي، والصدمات المناخية لا تزال تزيد من الاحتياجات الإنسانية، في وقت تتراجع فيه المساعدات نتيجة تقليص حاد في التمويل. ويعاني قرابة نصف السكان في المحافظات الجنوبية من الجوع الحاد، من بينهم نحو 1.5 مليون امرأة حامل ومرضعة يعانين حالياً من سوء تغذية حاد.
شريان حياة في أوقات الأزمات
لقد وصل النظام الصحي إلى حافة الانهيار، إذ لا توفر سوى منشأة واحدة من كل خمس منشآت صحية عاملة خدمات الصحة الإنجابية وصحة الأم والطفل، في ظل نقص حاد في الطبيبات والممرضات المتخصصات، ومحدودية توفر الأدوية والمستلزمات الطبية، وصعوبات في الوصول إلى الخدمات، وهو ما ينعكس في ارتفاع معدلات وفيات الأمهات. في اليمن، تموت امرأة كل ساعتين لأسباب مرتبطة بالحمل والولادة — معظمها يمكن الوقاية منها عبر رعاية صحية ماهرة.
عنوان الصورة: Al Khokha Health Centre, supported by UNFPA with financial assistance from European Union Humanitarian aid, is a vital community hub in Yemen, providing health services to more than 150 people a day.
مع تفاقم حالتها في الشهر السابع، وجدت زينب شريان حياة في مركز الخوخة الصحي، وهو مركز مجتمعي حيوي مدعوم من صندوق الأمم المتحدة للسكان بتمويل من المساعدات الإنسانية للاتحاد الأوروبي، ويستقبل يوميًا نحو 150 شخصاً. استقبلتها فيه طاقم طبي نسائي متخصص، بمن فيهن قابلة ماهرة، وقدمت لها مكملات الحديد، واستشارات شخصية حول النظافة والتغذية.
نظراً لخطورة حالتها، تم تحويل زينب إلى مستشفى حيس الريفي – أحد المرافق الأخرى المدعومة من الاتحاد الأوروبي – لتلقي رعاية أكثر تخصصاً وجراحة. وقد تلقت دعماً نقدياً لتغطية تكاليف النقل، التي لم تكن قادرة على تحملها. وخضعت لعملية قيصرية ناجحة، ثم عادت إلى مركز الخوخة لتلقي رعاية ما بعد الولادة والمشاركة في جلسات حول الرضاعة الطبيعية وتنظيم الأسرة للحفاظ على صحتها وصحة طفلها.
وقد امتد تأثير هذا الدعم ليشمل زوج زينب أيضاً، إذ كان في السابق متردداً في طلب رعاية صحية متخصصة لزوجته خلال الولادة، لكنه اليوم أصبح من أشد المدافعين عن أهمية هذه الخدمات، ويشجع رجال القرية على مرافقة زوجاتهم للاستفادة منها.
التهديد الذي تفرضه الفجوات التمويلية
رغم أن قصة زينب تسلط الضوء على أهمية الدعم المستدام، إلا أن أزمة وشيكة تهدد هذه المكتسبات. فقد اضطر صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى تعليق دعمه لعدد من المرافق الصحية والفرق المتنقلة التي كانت تصل إلى النساء والفتيات في بعض المناطق الأكثر تهميشاً في اليمن، إلى جانب تقليص دعم القابلات. ونتيجة لذلك، فقد نحو 1.5 مليون امرأة وفتاة إمكانية الوصول إلى خدمات منقذة للحياة. وإذا استمرت التخفيضات، قد تُغلق أكثر من 700 منشأة صحية، مما يحرم نحو 7 ملايين شخص من الرعاية الصحية الأساسية.
عنوان الصورة: Men like Zainab’s husband are actively advocating with men to utilize life-saving health services with their wives.
كان يمكن أن تنتهي قصة زينب بمأساة، لكنها أصبحت قصة صمود وبقاء وتحوّل مجتمعي، بفضل الشراكة القوية بين صندوق الأمم المتحدة للسكان والاتحاد الأوروبي. فمنذ عام 2018، لعب دعم الاتحاد الأوروبي دوراً حاسماً في تعزيز خدمات الرعاية الصحية الطارئة للحوامل والنساء في 52 منشأة صحية في اليمن، مما ساهم في تلبية احتياجات ملايين النساء وإنقاذ آلاف الأرواح خلال الولادة.